الحوكمة في السعودية

ماذا يعني مفهوم الحوكمة في المؤسسات الاقتصادية ؟

باتت الحوكمة مفهوما يتردد بشكل متكرر في الآونة الاخيرة في مختلف القطاعات الإدارية , وأصبح تطبيقه في الشركات والكيانات الاقتصادية أمرا ضروريا بعد أن تم اعتماده من قبل العديد من المؤسسات الاقتصادية ودعت اليه العديد من الجهات الحكومية

لمحة تاريخية :

ان دراسة الحوكمة وعناصرها ومكوناتها ترجع إلى القرن التاسع عشر، نتيجة ظهـور الشركات المساهمة العامة، وما رافق ذلك من ظهور العديد من المشكلات المحاسبية والإداريـة الناتجة عن فصل الملكية عن الإدارة والتي تعرف بمشكلة الوكالة ، حيث تطلبت وجود العديد من الترتيبات والإجراءات والقواعد التي تلزم الشـركات بـاحترام حقـوق أصـحاب المصـالح والمساهمين، إضافة إلى مسؤوليات مجلس الإدارة وأعضائها ولجان التدقيق التي تمثل عناصر الحوكمة ومبادئها , إلى أن تم إقرار مبادئ الحوكمة وتطبيقها فيما بعد بعد تطور المفهوم وتبلور عناصره بشكل واضح على مستوى العالم

وقد فشلت الطرق والأساليب المحاسبية والإدارية التي تتبعها الشركات في مواجهـة أي مشكلات أو هزات مالية قد تتعرض لها الأسواق المالية ومنها ما تعرضت لها كبريات الشركات في البورصات العالمية عام (2008 ) كما حدث في الولايات المتحدة الأمريكيـة وأدت إلى العديد من الانهيارات المالية وحدوث اضطرابات في أسواق البورصة والذي أثبـت فشـل الإجراءات التقليدية في مواجهة الانهيارات المالية والفساد المالي والإداري،

ما هي الحوكمة

لا يوجد تعريف موحد لمفهوم الحاكمية المؤسسية “Governance Corporate “على المستوى العالمي بين الاقتصاديين والمحللين والقانونين، نظرا لتداخل هذا المفهوم مع العديد من الأمور الاقتصادية والمالية والتنظيمية والاجتماعية للشركات، الأمر الذي يؤثر على الاقتصاد والمجتمع ككل، ولكن العديد من المؤسسات المهنية والعلمية اهتمت بوضع تعريف لحوكمة الشركات على ان الحاكمية المؤسسية تمثل

تعرف الحوكمة على أنها الهيكل الذي يجري من خلاله مراقبة سلوك المديرين التنفيذيين للشركات وتوجيهه في مجالات مختلفة كالوحدة المالية التي يتم تطبيقها من قبل مجلس الادارة والمستثمرون، كما يمكن ان يمتد تأثير الحاكمية المؤسسية ليشمل الجوانب الادارية المختلفة للشركة.

وعرفتها منظمة التمويل الدولية  (IFC)Corporation Finance International  بأنها: العملية التي يتم بها توجيه الشركات والسيطرة عليها، وأوضحت بأن الحوكمة الجيدة تساعد الشركات على العمل بكفاءة أكبر وتحسن من إمكانية الحصول على تمويل وتقلل من المخاطر وتحمي من سوء الادارة بالاضافة إلى جعل الشركات أكثر مساءلة وشفافية للمستثمرين وتوفر لهم الأدوات اللازمة للرد على مخاوف أصحاب المصالح .

أهمية الحوكمة :

لقد تزايدت أهمية الحوكمة في الآونة الأخيرة، بهدف تحقيق عدة أهـداف اقتصـادية ، ويظهر ذلك من خلال :

1- الحفاظ على حقوق أصحاب المصالح وخاصة صغار المساهمين وضـمان الأداء المـالي السليم للأدوات المالية وغير المالية الاستثمارية التي تحقق عائداً مناسباً لاستثماراتهم

2- زيادة وتعظيم القيمة السوقية لأصول الشركة ومواردها المستخدمة و تفعيل المنافسة بين الشركات في الأسواق المالية العالمية في ظل استحداث وسائل وأدوات و آليات حديثة

3- دعم تطبيق برامج الخصخصة وحسن توجيه الشركات إلى الاستخدام الأمثـل منعـاً لأي حالات فساد مرتبطة بذلك

4- العمل على توفير مصادر التمويل المحلّية أو الدولية للمؤسسات سواء من خـلال الجهـاز المصرفي أو أسواق رأس المال في ظل تزايد سرعة حركة انتقال التدفقات الرأسمالية

5- تجنب الوقوع في مشاكل محاسبية ومالية وتحقيق دعم واسـتقرار أنشـطة المؤسسـات الاقتصادية والعمل على منع حدوث انهيارات أو هـزات ماليـة فـي الأجهـزة الماليـة والمصرفية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي.